عمر البانوبي يكتب| المونديال.. بين ماما أمريكا والماما أفريكا

عمر البانوبي
عمر البانوبي



عجيبة هي ماما أمريكا بينما تدعي قيادتها للعالم نحو الحرية والديمقراطية والتعددية ومحاربة العنصرية، نجدها تمنع حكمًا صوماليًا من دخول أراضيها على الرغم من اختياره ضمن قائمة حكام كأس العالم ودون أن يحرك الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA ساكنًا.

قد أتفهم سيطرة المصالح المشتركة على قرار الـ FIFA في ظل التقارب الواضح بين جياني إنفانتينو ودونالد ترامب، ولكن ما لا يمكن تفسيره هو حالة الصمت من جانب الاتحاد الأفريقي لكرة القدم CAF تجاه الظلم الذي تعرض له حكم من صفوة حكام القارة السمراء.

وفي مكالمة تليفونية جمعتني بالملجاشي أحمد أحمد، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم السابق، علق على الأمر بأن الغريب لم يكن منع الحكم عمر أرتان، وإنما حالة الصمت من جانب الـ CAF والتي وصفها بالعار.

وأبت القارة العجوز أن تخرج من المعادلة فجاء الرد سريعًا وقويًا من جانب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والذي أعلن إسناد إدارة مباراة السوبر الأوروبي بين باريس سان جيرمان الفرنسي وآستون فيلا الإنجليزي للحكم الدولي الصومالي عمر أرتان.

سيكون أرتان على موعد مع التاريخ في السوبر الأوروبي، بجانب التعويض المادي والذي لن يعوضه بأي حال من الأحوال عن 100 ألف دولار كانت ستغير حياته إذا ما أدار مباريات كأس العالم، ولكن تكراره لإنجاز جمال الغندور بإدارة مباريات أوروبية كبرى مجرد تعويض معنوي بسيط عن ما أصابه في بلاد العم سام.

لم تتوقف ألاعيب ماما أمريكا عند منع أرتان من إدارة مباريات كأس العالم، وإنما امتدت لمنع بعض أفراد الاتحاد الإيفواري لكرة القدم من الدخول، وفي كندا يواجه توماس بارتي، نجم منتخب غانا، المتاعب نفسها.

ووجبت الإشادة بمجهودات الاتحاد المصري لكرة القدم والذي لم يواجه أي متاعب تذكر في عملية دخول البعثة كاملة، وهو أمر عظيم مقارنة بما تفعله ماما أمريكا بأبناء الماما أفريكا في هذا المونديال الذي طغت مشكلاته التنظيمية على بهجة الحدث الذي ينتظره عشاق الساحرة المستديرة كل 4 سنوات.